إسلامي ثقافي تعليمي ترفيهي عام
 
Follow usYoutubeRssTwitterFacebook


أهلا وسهلا بك إلى منصورة والجميع للتسجيل اضغط هنا التسجيل.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
 منصورة 25212 المساهمات
 محمد وهب سراج 10339 المساهمات
 ابن المغرب البار 9130 المساهمات
 سلسبيل بوثينة 8212 المساهمات
 محمد رضا 7040 المساهمات
 بنت الرمال الذهبية 6298 المساهمات
 سارة نايلي 5229 المساهمات
 أشــواق 5175 المساهمات
 زهير 88 4700 المساهمات
 صلاح الدين 4311 المساهمات
الموضوع  التاريخ, الوقت أرسلت بواسطة
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 12:48
 توقيت نشر المساهمه أمس في 23:38
 توقيت نشر المساهمه أمس في 23:32
 توقيت نشر المساهمه أمس في 19:19
 توقيت نشر المساهمه أمس في 14:46
 توقيت نشر المساهمه أمس في 11:58
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:02
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:02
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:02
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:01
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:01
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:00
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:00
 توقيت نشر المساهمه أمس في 00:00
 توقيت نشر المساهمه 2021-04-11, 23:59
أفضل 10 فاتحي مواضيع افضل 10 اعضاء هذا الشهرافضل 10 اعضاء هذا الاسبوع
منصورة 15101 المواضيع
ابن المغرب البار 3303 المواضيع
سلسبيل بوثينة 1920 المواضيع
عابرة سبيل 1236 المواضيع
سامى 1119 المواضيع
محمد رضا 1026 المواضيع
سارة نايلي 940 المواضيع
General amino 902 المواضيع
صلاح الدين 626 المواضيع
حميد العامري 586 المواضيع
الادارة كريم 61 المساهمات
سلسبيل بوثينة 37 المساهمات
توفيق عبد الوهاب 27 المساهمات
عبد الله ضراب 25 المساهمات
محمد وهب سراج 24 المساهمات
منصورة 19 المساهمات
سامية بن سخري 16 المساهمات
صلاح الدين 13 المساهمات
General amino 9 المساهمات
قسي وبس2 7 المساهمات
 الادارة كريم 8 المساهمات
 محمد فهمي يوسف 2 المساهمات
 عبد الله ضراب 2 المساهمات
 هنية تامر 1 مُساهمة
 سلسبيل بوثينة 1 مُساهمة
 منصورة 1 مُساهمة
اضافة اهداء
وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2021-01-01, 14:35 من طرف  منصورة كتب: اللهم في العام الجديد 2021 وفق أحبتي لما تحب وترضى، وأجعل أيامهم القادمة كلها سعادة وأمل وتحقيق أمني:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-11-06, 14:33 من طرف  منصورة كتب: كل القلوب إلى الحبيب تميل ومعي بهذا شاهد ودليل اما الدليل إذا ذكرت محمداً صارت دموع العارفين تسيل رس:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-08-11, 17:02 من طرف  منصورة كتب: اللهم صلي على سيدنا محمد بعدد خللقك وزنة عرشك ورضا نفسك ومداد كلماتك:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-08-11, 18:26 من طرف  منصورة كتب: نسألك اللهم أن تعصم دماء المسلمين وأموالهم وأن تجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-08-11, 18:22 من طرف  منصورة كتب: اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من عمل اللهم أجعلنا من أه:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-08-11, 18:12 من طرف  منصورة كتب: اللهم إنا نسألك الأمن في البلد والعافية في الجسد والصلاح في العمل والجد:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-08-11, 18:31 من طرف  منصورة كتب: اللهم أصلح لنا شاننا كله ولا تكلنا إلى نفسه طرفت عين وجميع المسلمين ..اللهم آمين:: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty 2020-08-11, 17:52 من طرف  منصورة كتب: استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبتــه استغفر الله العظيم من كل فرض تركـته استغفر الله العظيم من كل إ::


منصورة والجميع :: تاريخ وحضارات الشعوب :: حضارات الشعوب وشخصيات تارخية

شاطر

وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty2021-03-02, 00:00
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
...::|مؤسس المنتدى|::...
الرتبه:
...::|مؤسس المنتدى|::...
الصورة الرمزية

منصورة

البيانات
عدد المساهمات : 25212
تاريخ التسجيل : 04/06/2009
الجنس : انثى
المهنة : وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Office10
نقاط : 60076
السمعة : 127
العمر : 58
وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Fmfire10
الجزائر

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
https://www.manssora.com

مُساهمةموضوع: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين


وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين


ملخص المقال
وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين حيث كانت الحركات الجهادية والإصلاحية أيام الحروب الصليبية تخرج من شمال العراق، فلماذا شمال العراق بالتحديد؟
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
خريطة شمال العراق وسوريا
لقد مرت بنا كما رأينا لحظات عصيبة سواء في الشام أو آسيا الصغرى، ورأينا الاحتلال البغيض يضرب جذوره هنا وهناك، ورأينا تخاذلاً كبيرًا من المسلمين، وتهاونًا شنيعًا في الحقوق والمقدسات، وحتى عندما رأينا نصرًا على الصليبيين، كذلك الذي حدث في سنة (494هـ) 1101م رأينا خلفه صراعًا على الأرض بل حربًا معلنة بين الزعيمين المسلمين قلج أرسلان وغازي بن الدانشمند!
ولقد كان الوضع في الشام أكثر ترديًا من الوضع في آسيا الصغرى، فلم نألف مقاومة ولا دفاعًا، بل رأينا التسليم والإذعان وطلب المودة والصداقة مع زعماء الصليبيين، مع كل ما ارتكبوه من مجازر ومذابح راح ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين، بل يزيد. لكن هل يأتي زمانٌ على الأمة الإسلامية ينقطع فيه الخير، فلا يبقى مصلح، ولا يظهر تقي؟!
إنَّ هذا أبدًا لا يكون!!
والذين يدعون إلى هذا اليقين ليس مجرد استنباط من حقائق التاريخ، أو مجرد أمل ينقصه الدليل، إنما هو وعدُ حقٍّ بشرنا به رسولنا حين قال: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ"[1].
فالخير لا ينقطع من الأمة أبدًا، ولا بد له من ظهور وسيادة، وسيظل هناك دومًا من يحمل الراية، ويحض على الفضيلة، ويتمسك بالشرع، ويحب الجهاد، وسيظل هناك دومًا من يسعى إلى تحرير الأرض، وحفظ العرض، وردِّ الحق، ولن يأتي زمان أبدًا تموت الهمة فيه أو تختفي. نعم، قد تضعف وتخبو، ولكنها تظل دومًا باقية.
منطقة شمال العراق أيام الحروب الصليبية:
والذي ينظر إلى الأحداث أيام الحروب الصليبية يرى أمرًا لا يخفى على دارس، وإن كان لم يأخذ نصيبه من التحليل والفقه.
وهذا الأمر هو أن كل حركة جهادية، أو دعوة إصلاحية في هذه الفترة كانت تخرج من منطقة شمال العراق!
هذا في الوقت الذي خفتت فيه إلى حد كبير دعوات الجهاد في الشام ومصر وآسيا الصغرى، فهل هذه حقيقة؟
وإن كانت كذلك فما السر وراءها؟
إننا رأينا في ثنايا القصة خروج كربوغا أمير الموصل في جيش كبير لنجدة أنطاكية عند حصارها سنة (490هـ) 1097م، ورأينا حصاره لإمارة الرها وهو في طريقه لأنطاكية، ورأينا سعيه إلى جمع أمراء الشام في حرب مشتركة ضد الصليبيين، ورأينا كيف خذلوه وتخلوا عنه، كلٌّ منهم بسبب أو عذر، ولهذا لم يكتب لحملته النجاح، كما رأينا، لكنه على العموم كان الوحيد الذي قطع المسافات لحرب الصليبيين.
وسنرى بعد قليل غيره وغيره ممن سيحمل راية الجهاد ضد الصليبيين، بل سيخرج من نفس المكان عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي، وهم جميعًا أغنياء عن التعريف أو الوصف.
أسباب هذه النهضة الإسلامية في تلك المنطقة:
لماذا حدث كل هذا في هذا المنطقة، ولم نره في بلاد الإسلام الأخرى؟!
إننا لكي نفقه هذه الملاحظة لا بد لنا من العودة إلى التاريخ القريب لهذه المناطق، وندرس الفارق بينه وبين تاريخ المناطق الأخرى، ومن ثَمَّ نستطيع أن نفهم جذور هذه الحركات الجهادية والإصلاحية.
إننا إذا عدنا إلى منتصف القرن الخامس الهجري -أي قبل الحروب الصليبية بخمسين سنة تقريبًا- سنجد طغرل بك زعيم السلاجقة السني يدخل بغداد مخلِّصًا إياها من الحكم المستبد والمتمثل في بني بويه، وذلك بالتحديد في سنة (447هـ) 1055م[2].
وكان طغرل بك -كما يصفه ابن الأثير- حليمًا عاقلاً من أشد الناس احتمالاً، وكان يقول عنه أيضًا:
"وكان -رحمه الله- يحافظ على الصلوات، ويصوم الاثنين والخميس"[3].
ثم ملك من بعده ابن أخيه البطل الإسلامي الفذ ألب أرسلان الذي ملأ الدنيا عدلاً ورحمة وجهادًا وعلمًا، ويصفه ابن الأثير بكلام جليل فيقول: "وكان كريمًا عادلاً عاقلاً، لا يسمع السعايات (أي الوشايات)، واتسع ملكه جدًّا، ودان له العالم، وبحقٍّ قيل له سلطان العالم، وكان رحيم القلب، رفيقًا بالفقراء، كثير الدعاء، وكان شديد العناية بكفِّ الجند عن أموال الرعية"[4].
رجل كهذا كان يحكم بلاد المسلمين، وكان مركز حكمه وسلطانه في منطقة فارس والعراق، وشمل عدله كل هذه الديار، وحقَّق نصرًا غاليًا على الدولة البيزنطية في موقعة ملاذكرد سنة (463هـ) 1070م[5]،

ما زالت الدنيا تتحدث عنه إلى يومنا هذا، ولا شك أن هذا ترك أثرًا لا ينسى في شعبه، وعلَّمه قيمة الجهاد في سبيل الله وأثره.
ولم يكن ألب أرسلان وحده هو الذي يربِّي هذا الشعب، بل أنعم الله عليه بوزير من أعظم الوزراء في تاريخ الإسلام، وهو من بطانة الخير التي تحض دائمًا على الخير؛ قال رسول الله : "مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلاَّ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ"[6].
هذا الوزير العظيم هو نظام الملك الطوسي الذي كان من العلماء الأجلاء، ومن المدافعين عن الشريعة والسنة، ومن المحفِّزين على الجهاد والبذل، ومن الأشداء في الحق، الرحماء مع الرعية، وكان مثالاً يُحتذى في كل مكارم الأخلاق، وكان اهتمامه بالعلم جليلاً وعميقًا، وظل وزيرًا لألب أرسلان حتى وفاة ألب أرسلان في (465هـ) 1072م، ثم صار وزيرًا لابنه ملكشاه الذي اتسع ملكه حتى وصل إلى الصين والهند شرقًا، وإلى الدولة البيزنطية والشام غربًا، وكان ملكشاه على نهج أبيه ألب أرسلان محبًّا للعلم، موقِّرًا للعلماء، مقدِّرًا لقيمة الوزير الجليل نظام الملك، حتى إنه قال له عند بداية حكمه: "قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد"[7].
ثم إن نظام الملك أسدى للأمة الإسلامية فائدة عظيمة هي من أجلِّ أعماله، إذ قام بإنشاء عدد كبير من المدارس في كل أنحاء الدولة نسبت إليه، فعرفت بالمدارس النظامية (نسبةٌ إلى نظام الملك)، وهي نوع من المؤسسات العلمية التي هُيِّئ فيها للطلاب أسباب العيش والتعليم، حيث كان يجري فيها على طلبة العلم الرواتب الشهرية، وكان يهتم بجلب أكابر العلماء للتدريس فيها، فدرَّس فيها مشاهير الفقه والحديث وسائر العلوم[8]،

وكان من أهمِّ أدوارها مقاومة المد الشيعي، والفكر الباطني الذي كان منتشرًا في كثير من البلاد آنذاك، وعلى قمة البلاد التي كانت تحت الحكم الشيعي آنذاك مصر والشام.
وظل الوضع على هذه الصورة حتى قُتل نظام الملك سنة (485هـ) 1092م على يد الشيعة الإسماعيلية الباطنية، أي قبل الحروب الصليبية بست سنوات فقط[9].
ومن الجدير بالذكر أن السلطان العظيم ملكشاه تُوفِّي بعد وزيره نظام الملك بأكثر من شهر بقليل[10]!
ولا أشك أنهما لو كانا في زمان الحروب الصليبية ما تركا بلاد المسلمين تنهب على هذه الصورة، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل، ورحمهما الله رحمة واسعة.
ولكن إن ذهب هؤلاء العظماء فإن أثرهما لم يذهب، فإنهما أورثا البلاد التي كانت تحت حكمهم حب الشريعة والدين، ولعل من أبرز المعاني التي ارتفعت في زمانهما معنيين: العلم والجهاد، ولا ترفع أمة إلا بهما، ولا تذل أمة إلا بتركهما، وهي معاني لا تزول بسرعة، بل تظل محفورة في الأذهان حتى بعد موت الداعي لها بزمان وزمان.
كان هذا هو الحال في منطقة فارس والعراق وما حولها، وهو ما عرف في التاريخ بدولة السلاجقة العظام، والتي ورثها بعد موت ملكشاه ابنه بركياروق[11].

الذي كان حليمًا كريمًا صبورًا عاقلاً إلا أنه لم يكن على مستوى أبيه وجَدِّه، وكثرت في عهده الفتن والصراعات، وفي عهده دخل الصليبيون أرض الإسلام، ومع كثرة انشغاله في الصراعات الداخلية فإنه لم يتردد في إرسال كربوغا أمير الموصل لنجدة أنطاكية كما مر بنا.
وإذا كنا نذكر أن هذا هو حال البلاد التي كانت تحت حكم السلاجقة العظام بصفة عامة، فإننا نذكر أن معظم الحركات الجهادية والإصلاحية كانت تخرج من شمال العراق؛ وذلك لأنها أقرب الإمارات للشام وآسيا الصغرى، فإمارة الرها تقع في غرب إمارة الموصل وفي جنوبها، وعلى هذا فقد تحمَّل شمال العراق عبء إخراج المجاهدين والعلماء إلى هذه البلاد المنكوبة، بينما كانت جهود بقية بلاد السلاجقة العظام التي تتمثل في فارس وما حولها، موجهةً إلى شرق العالم الإسلامي لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن الوثنيين من الأتراك أو الهنود.
تقدير شعب هذه المنطقة للعلماء:
ومما يلفت الأنظار أيضًا في هذه البلاد في شمال العراق أن الشعب نفسه كان مقدِّرًا لقيمة العلماء، وكان قادرًا على تقييم الحاكم في ضوء الشريعة، فيقف إلى جوار من ينصر الشرع والدين، ويقف في وجه من يظلم ويتجاوز حدود الشريعة.
ولنا أن نضرب مثلاً من حياة العلماء في منطقة شمال العراق لنرى قيمتهم وأثرهم، وليكن هذا المثل هو العالم الجليل
(عديّ بن مسافر).
ولعل الكثير من المسلمين لم يسمع عنه أصلاً، ولكنه كان من العلماء الأفذاذ الذين عاصروا بدايات الحروب الصليبية، وكان يعيش في منطقة شمال العراق عند جبال هكار بين قبائل الأكراد الهكارية[12]،

وكان هذا العالم كما يقول ابن تيمية: "كان رجلاً صالحًا، وله أتباع صالحون"[13].

بل يقول عبد القادر الجيلاني في حقه كلمة عجيبة حيث قال: "لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة، لنالها الشيخ عدي بن مسافر!"[14].
وكان الشيخ عدي قد بنى له مدرسة يُعلِّم الناس فيها، وكما يقول ابن كثير: "فأقبل عليه سكان تلك النواحي إقبالاً هائلاً؛ لما رأوا من زهده وصلاحه وإخلاصه في إرشاد الناس". ويقول ابن خلكان: "وسار ذكره في الآفاق، وتبعه خلق كثير"[15].

بل يذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أن دعوة الشيخ عدي أدت إلى انتشار الأمن في تلك المنطقة، وارتدع مفسدو الأكراد وتابوا[16].
وهذا مجرد مثال لتقدير الشعب لقيمة العلماء، ولفقههم لأهمية الشريعة، وهذا انعكس بدوره على تفاعلهم مع القادة العسكريين والسياسيين، فمن كان منهم معظِّمًا للشريعة مطبِّقًا لها، كان مطاعًا عندهم، محبوبًا إلى قلوبهم، ومن كان غير ذلك كان مكروهًا مذمومًا يتحين الجميع فرصة لعزله وإقصائه.
إنها طبيعة شعب يُرجى من ورائه خيرٌ كثير.
الأراتقة والأكراد ودورهم في إذكاء روح الجهاد:
وإذا كان بروز السلاجقة واضحًا جدًّا في هذه المنطقة، وأثرهم لا يغفل أبدًا، فإن هناك من ظهر إلى جوار السلاجقة، وأسهم معهم إسهامًا واضحًا في الحفاظ على روح الجهاد في سبيل الله، ومن أهم هذه الطوائف الأراتقة والأكراد.
أما الأراتقة فهم من نسل أرتق التركماني، وهو من قبائل الأتراك أيضًا، وكان من القواد السياسيين البارزين لملكشاه السلطان السلجوقي العظيم، وتقلد كثيرًا من المناصب كان آخرها ولاية بيت المقدس[17]

حيث تُوفِّي بها سنة (484هـ) 1091م[18]،

تاركًا ولدين من بعده هما: سُقمان وإيلغازي، اللذان حكما بيت المقدس لفترة وجيزة حتى سقط تحت الاحتلال العبيدي (الفاطمي)، وذلك أثناء الغزو الصليبي، وتحديدًا في سنة (491هـ) 1097م، مما جعلهما يرحلان إلى الشمال، حيث ذهب إيلغازي إلى بغداد ليكون في خدمة السلطان السلجوقي بركياروق، بينما اتجه سقمان إلى منطقة ديار بكر في شمال العراق ليؤسس هناك إمارة إسلامية تابعة للسلاجقة، وأهم مدنها ماردين وحصن كيفا (في جنوب تركيا الآن)[19].
وكان لهذين الزعيمين نخوة إسلامية واضحة، وكذلك لابن أخيهم بَلْك بن بهرام، وكان لهم جميعًا أثرٌ في حروب الصليبيين، سنراه مع تتابع الأحداث.
أما الأكراد فهم شعب عظيم من شعوب الإسلام، ينتمي -غالبًا- في جذوره إلى مجموعة القبائل الهندوأوربية، والتي هاجرت إلى مناطق شمال العراق وجنوب تركيا وشرق إيران قبل الميلاد بألفي سنة[20].
وقد دخلت هذه القبائل الكبيرة في الإسلام منذ أيامه الأولى، بحيث إنه لم تأتِ سنة 21 من الهجرة حتى دخل غالب الأكراد في الإسلام، ومنذ الدخول الأول لهم في الإسلام فإنهم ظلوا على عهدهم من الحميَّة والنصرة لدين الله مهما تقلبت الأحوال أو تغيرت الظروف، وكانوا في كل تاريخهم ملتزمين بالمنهج السُّني، وغالبهم على المذهب الشافعي، وحتى عندما سيطر بنو بويه الشيعية على الخلافة العباسية في القرنين الرابع والخامس الهجريين، ظل الأكراد على منهجهم السني الأصيل، وعاطفتهم الإسلامية القوية؛ لذلك لم يكن مستغربًا أن تأتي النصرة من بلادهم، وأن يخرج نجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه وصلاح الدين الأيوبي والملك الصالح نجم الدين وغيرهم من أصلاب هذه الأسرة الكريمة.
كان هذا الوضع في منطقة شمال العراق، وهو ما يفسر ظهور الحركات الجهادية والإصلاحية من هذه البقاع، ولا شك أننا نلاحظ أن كل ما ذكرناه من أسماء وقبائل كان من أصول غير عربية، بل إن المغيِّرين في قصتنا بكاملها من العرب سيكونون قلة قليلة جدًّا؛ وهذا ليس تقليلاً من شأن العرب، ولكنه ذكر لتاريخ وواقع، وهو في نفس الوقت تعظيم للإسلام الذي صهر كل هذه الأنواع البشرية والأجناس المتباعدة في بوتقة واحدة، فجاء السلاجقة والأراتقة والأكراد ليرفعوا راية هذا الدين، ويعزوا أمره متناسيين تمامًا أن نبي هذه الأمة عربي، وأن الخلافة كانت في العرب!!
بل إن غالب المسلمين في ذلك الوقت كانوا من غير العرب، بل إن غالبهم في زماننا نحن الآن من غير العرب أيضًا، فالعرب لا يمثلون في المسلمين الآن إلا نسبة 25% فقط، وكذلك كانوا في التاريخ بعد زمان أبي بكر الصديق، وبدءًا من زمان عمر بن الخطاب حيث انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.
ولهذا لا عجب أن نجد أن معظم المغيِّرين والمجددين في تاريخ الإسلام ليسوا عربًا، وليس على سبيل الحصر أن نذكر أسماء طارق بن زياد، وألب أرسلان، ويوسف بن تاشفين، وعماد الدين زنكي، ونور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي، وقطز، ومحمد الفاتح، وكلهم كما هو معلوم ليسوا من العرب، وكذلك في مجال العلوم، بل في مجال العلوم الشرعية، وليس أدل على ذلك من ذكر أصحاب كتب الحديث المشهورين، فأعظمهم ستة، هم أصحاب ما يعرف بأمهات الحديث، وليس مستغربًا أن نجد أن خمسة من هؤلاء الستة ليسوا عربًا، وهم البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، ويبقى أبو داود وحده ممثِّلاً للعرب!
إن هذا دليل واضح على عظمة هذا الدين وقدرته على التأثير في عقول الناس وقلوبهم، وطبيعته التجميعية لشتات الشعوب، ويا لخسارة المسلمين لو جاء عليهم زمان يعلون شأن القومية فوق الإسلام، ويتجمعون على أواصر النسب والدم لا على أواصر العقيدة والدين.
حال الشام أيام الحروب الصليبية:

هذا هو حال شمال العراق أيام الحروب الصليبية!! فكيف كان حال الشام التي ابتليت بالاحتلال الصليبي؟!
إن بلاد الشام، وأيضًا مصر، قد نكبت بالاحتلال العبيدي البشع بداية من سنة (359هـ) 969م، ولم يرفع عنها إلا عندما جاء السلاجقة وأخرجوا العبيديين في (477هـ) 1084م، أي بعد أكثر من مائة سنة كاملة. أما في مصر فقد استمر حكمهم لها مائة سنة أخرى، ولم ينتهِ إلا في سنة (567هـ) 1171م.
وفي هذه السنوات الطويلة فرَّغ العبيديون البلاد المحتلة من علماء السنة، ونشروا البدع، ومنعوا التعليم الإسلامي الصحيح، ولم تكن لهم قطُّ قضايا جهادية، بل كانوا يحاربون المجاهدين ويؤذونهم، ويحالفون أعداء الأمة ويصادقونهم، وقد رأينا طرفًا من أعمالهم ومفاوضاتهم مع الصليبيين؛ وفي وسط هذا الجو الكئيب كان لا بد للشعب أن يخرج رخوًا مائعًا لا قضية له! إنه حُرِم من العَالِم الذي يدله على الطريق، وحُرِم من المجاهد الذي يكون له قدوة، ولم يكن هذا لعام أو عامين ولكن لقرن كامل في الشام، وقرنين كاملين في مصر.
ولذلك لم يكن متوقعًا من هذه البلاد أن تحمل على أكتافها قضايا المسلمين، حتى لو كانت هذه القضايا هي قضاياهم شخصيًّا!! فالأموال المنهوبة أموالهم، والديار المهدَّمة ديارهم، والأرواح التي أزهقت هي أرواح أبنائهم وإخوانهم وعشيرتهم!

ثم إن الذي حرر الشام من العبيديين كان ظالمًا مثلهم، وإن كان سنيًّا!
فالذي تولى أمر الشام من السلاجقة هو تُتش بن ألب أرسلان، وكان على النقيض تمامًا من أبيه ألب أرسلان أو أخيه ملكشاه بن ألب أرسلان، والله ضرب لنا ابن نوح مثلاً لنفهم هذا التضارب في الشخصيات والأخلاق.
لقد كان تتش ظالمًا مستبدًا، لا يهتم إلا بكرسيه، ولا ينظر إلا لمصالحه، ولا يسمع لرأي إلى جوار رأيه، ولا يعتبر بأرواح شعبه ولا أموالهم، ولا يحترم روابط دين أو عقيدة، ولا روابط دم أو نسب، فقطَّع علاقاته مع الناس أجمعين، وحارب هذا وذاك، حتى وصل به الأمر أن حارب بركياروق ابن أخيه ملكشاه بعد وفاة ملكشاه! وكل ذلك طمعًا في توسيع رقعة ملكه؛ أملاً في زيادة ثروته.
وكان من الطبيعي لشعب رُبِّي في هذا الجو الملبد بالظلم والقهر أن يخرج خانعًا خاضعًا ذليلاً، يُقاد بالسياط، ويقبل بانتهاك الحرمات، ويألف ضياع الحقوق؛ ولذلك لم يكن الصليبيون يختلفون كثيرًا في حسابات الشعب عن تتش بن ألب أرسلان أو عن العبيديين، بل إن بعض أفراد الشعب كانوا يتعاونون مع الصليبيين بغية طعام أو شراب أو مال أو إقطاع.
ولم يختلف الحال كثيرًا بعد وفاة تتش مقتولاً في سنة (488هـ) 1095م؛ إذ قسمت الشام إلى نصفين بين ولديه رضوان ودقاق، فأخذ رضوان حلب، وأخذ دقاق الشام، وهما لم يختلفا في كثير أو قليل عن أبيهما، فقد ورثا عنه الظلم وسوء الأخلاق، فكانا وبالاً على شعوبهما، بل وعلى عامة المسلمين، بل إن رضوان بن تتش جمع إلى جوار ظلمه ظلمَ العبيديين، فتشيَّع وقرَّب الباطنية الإسماعيلية المجرمة، وحرضهم على جرائمهم المنكرة بغية إرهاب الناس وتثبيت ملكه.
ولقد مرَّ بنا في هذه القصة -حتى الآن- جريمتان من ارتكابهما؛ الأولى كانت مقتل الوزير العظيم نظام الملك سنة (485هـ)، والثانية كانت مقتل جناح الدولة حسين بن ملاعب زوج أم رضوان بن تتش بتحريض من رضوان بن تتش نفسه، وذلك في سنة (495هـ).
وهكذا -بالتحليل السابق- فإنه ينبغي أن نتوقع في غضون الأيام والسنوات القادمة أن تهب حركة جهادية إصلاحية من شمال العراق، وأن يكون تفاعل الشعب معها في الشام ضعيفًا في البداية إلى أن تتغير الأجيال التي تربَّت على الذل والقهر، والبُعد عن الدين والشرع، وعندها سيكون لهم شأنٌ كبير في تغيير الواقع الأليم!
هذا ما ينبغي أن نتوقعه، وهذا ما حدث بالفعل! وكان من أوائل بذور الخير ما رأيناه في سنة (496هـ) 1104م من تباشير حركة جهادية تهدف إلى مقاومة الصليبيين.
[1] البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين" (6881). ومسلم: واللفظ له كتاب الإمارة، باب قول النبي "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" (1920)، وابن ماجه (6).
[2] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/323،322، وابن كثير: البداية والنهاية 12/66.
[3] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/362.
[4] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/394.
[5] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/389،388.
[6] البخاري: كتاب القدر، باب المعصوم من عصم الله (6237)، والنسائي (4201)، وأحمد (7238)، والطبراني في الأوسط (4612).
[7] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/369.
[8] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/481،480.
[9] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/478.
[10] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/482،481.
[11] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/484.
[12] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/459.
[13] ابن تيمية: مجموع الفتاوى 11/103.
[14] أبو المحاسن ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 5/344.
[15] ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/254.
[16] الذهبي: سير أعلام النبلاء 20/342.
[17] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/443.
[18] ابن كثير: البداية والنهاية 12/170.
[19] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/19.
[20] انظر: أحمد تاج الدين: الأكراد تاريخ شعب وقضية وطن ص15.






الموضوع الأصلي : وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين // المصدر : منصورة والجميع // الكاتب: منصورة


توقيع : منصورة




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
-[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Empty2021-03-03, 22:10
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
...::|عضـوية خـاصة|::...
الرتبه:
الصورة الرمزية

توفيق عبد الوهاب

البيانات
عدد المساهمات : 556
تاريخ التسجيل : 06/02/2010
الجنس : ذكر
المهنة : وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Electr10
نقاط : 4881
السمعة : 1
العمر : 46
وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين Fmsafa10
غير معروف

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين


وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين


شكرآ جزيلا على الموضوع
ننتظر منك الكثير

من خلال ابداعاتك المميزة
لك منـ اجمل تحية ــي






الموضوع الأصلي : وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين // المصدر : منصورة والجميع // الكاتب: توفيق عبد الوهاب


توقيع : توفيق عبد الوهاب




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]







الكلمات الدليلية (Tags)
وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين,وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين,وقفة مع شمال العراق والشام أيام الصليبيين,


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة