إسلامي ثقافي تعليمي ترفيهي عام
 
Follow usYoutubeRssTwitterFacebook


أهلا وسهلا بك إلى منصورة والجميع للتسجيل اضغط هنا التسجيل.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
 منصورة 25867 المساهمات
 محمد وهب سراج 10622 المساهمات
 ابن المغرب البار 9181 المساهمات
 سلسبيل بوثينة 8349 المساهمات
 محمد رضا 7239 المساهمات
 بنت الرمال الذهبية 6404 المساهمات
 سارة نايلي 5289 المساهمات
 أشــواق 5175 المساهمات
 زهير 88 4700 المساهمات
 صلاح الدين 4311 المساهمات
الموضوع  التاريخ, الوقت أرسلت بواسطة
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 19:09
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 18:40
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 16:37
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 16:16
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 15:42
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 15:35
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 15:34
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 13:19
 توقيت نشر المساهمه اليوم في 12:46
 توقيت نشر المساهمه أمس في 19:58
 توقيت نشر المساهمه أمس في 19:54
 توقيت نشر المساهمه أمس في 19:30
 توقيت نشر المساهمه أمس في 18:25
 توقيت نشر المساهمه أمس في 18:00
 توقيت نشر المساهمه أمس في 17:57
أفضل 10 فاتحي مواضيع افضل 10 اعضاء هذا الشهرافضل 10 اعضاء هذا الاسبوع
منصورة 15626 المواضيع
ابن المغرب البار 3354 المواضيع
سلسبيل بوثينة 1934 المواضيع
عابرة سبيل 1236 المواضيع
محمد رضا 1192 المواضيع
سامى 1119 المواضيع
سارة نايلي 944 المواضيع
General amino 930 المواضيع
صلاح الدين 626 المواضيع
حميد العامري 596 المواضيع
منصورة 14 المساهمات
عبد الله ضراب 3 المساهمات
ابو ذياب 2 المساهمات
هنية تامر 2 المساهمات
ليلى رضوان 1 مُساهمة
نهلة محمد 1 مُساهمة
 منصورة 7 المساهمات
 عبد الله ضراب 3 المساهمات
 ابو ذياب 1 مُساهمة
 هنية تامر 1 مُساهمة
 ليلى رضوان 1 مُساهمة
اضافة اهداء
من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2021-05-16, 00:31 من طرف  منصورة كتب: ❤️❤️ نعوذ بك يا الله من هذا العجز ونحن نرى إخواننا ولا نستطيع صرفا ولا دفعا ولا وصولًا ‏اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا واللهم انصر ❤️❤️ :: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2021-05-16, 00:26 من طرف  منصورة كتب: ‏❤️❤️ اللهم إنا نستودعك المسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا من لا تضيع عنده الودائع فأحفظهم بحفظك ورعايتك❤️❤️ :: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2021-05-13, 04:03 من طرف  شموخ انثى كتب: (معايدة)اتقدم بأحر التهانى والتبريكات لآسرة منتديات المنصورة ادارة واعضاء بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك اعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركة د:: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2021-05-09, 00:55 من طرف  منصورة كتب: اللهم انك عفو كريم غفور رحيم تحب العفو فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا وانت ارحم الراحمين :: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2021-05-09, 01:05 من طرف  منصورة كتب: اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا واغفر لنا :: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2021-01-01, 14:35 من طرف  منصورة كتب: اللهم في العام الجديد 2021 وفق أحبتي لما تحب وترضى، وأجعل أيامهم القادمة كلها سعادة وأمل وتحقيق أمني:: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2020-11-06, 14:33 من طرف  منصورة كتب: كل القلوب إلى الحبيب تميل ومعي بهذا شاهد ودليل اما الدليل إذا ذكرت محمداً صارت دموع العارفين تسيل رس:: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2020-08-11, 17:02 من طرف  منصورة كتب: اللهم صلي على سيدنا محمد بعدد خللقك وزنة عرشك ورضا نفسك ومداد كلماتك:: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2020-08-11, 18:26 من طرف  منصورة كتب: نسألك اللهم أن تعصم دماء المسلمين وأموالهم وأن تجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن:: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty 2020-08-11, 18:22 من طرف  منصورة كتب: اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من عمل اللهم أجعلنا من أه::


منصورة والجميع ::  منتديات بــــــ الجزائر ــــلادي :: عادات وتقاليد من التراث الجزائري

شاطر

من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty2016-03-13, 15:24
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
...::|عضـو مميز|::...
الرتبه:
...::|عضـو  مميز|::...
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 318
تاريخ التسجيل : 03/03/2013
الجنس : ذكر
المهنة : من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Office10
نقاط : 3470
السمعة : 8
العمر : 44
من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Fmfire10
الجزائر

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر


من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
من التراث الجزائري: أسطورة عروس المطر
جمال الحدث من جمال المكان والشخوص, هكذا قلت في نفسي وأنا أمعن التفكير في تلك العادة القديمة التي توارثها سكان الجزائر والمغرب العربي عموما في مناسبات الأفراح والزفاف عندهم, هي العادة التي لا تزال منتشرة نسبيا في بعض المناطق القروية والجبلية بحيث لم يفلح زمن التحضر والرقمنة في القضاء عليها.
وقد لا يعلم أكثر الناس سر هذه العادة المطبقة في الأعراس عندنا والمتمثلة في رش الطريق الذي تسلكه العروس و موكبها بالماء, سواء كان ماءً عاديا أو ماء الورد المقطر, لكن الموروث الغنائي و الشفهي في منطقة الأوراس الجزائري مثلا, لا يزال يقص سر تلك العادة و يعطي فكرة واضحة عنها, ويا لها من قصة جميلة تفيض بالمعاني التي قد تشرح الكثير من الجوانب في ذهنية الرجل الجزائري و المرأة الجزائرية, بما أن الأسطورة هي صناعة إنسانية يجتمع فيها الجانب الأدبي أو الفني مع الجانب الخرافي و لهوامي مما يصوغ الخصوصية الثقافية التي تبني الجوانب الأساسية لطبيعة تفكير المجتمع و سلوكياته تجاه مواقف و مواضيع محددة, و ذلك من خلال ثلاثية المكان و الزمان و الحدث.
و الحقيقة هي أن عادة رش موكب العروس بالماء, عبارة عن طقس يهدف في مضامينه إلى محاكاة أسطورة خرافية قديمة في الميتولوجيا الأمازيغية, تقضي بأنه في زمن بعيد غابر, و في مكان ما من أرض ثامزغة(1), و على الأرجح في منطقة من جبال الأوراس التي يمتزج فيها الشموخ مع الغموض و الروحانية, و حسب اعتقاد السكان المحليين, عاشت فتاة شديدة الجمال سميت في بعض المصادر " تيسليت " التي تعني الخطيبة بشكل عام أو قد تعني الفاتنة أو شيء من هذا القبيل. و قد اشتهرت تيسليت بين قومها بصفتين هما الحياء و الحب الشديد لينابيع المياه و الأنهار, فكانت تهيم في الجبل الأوراسي الضخم, تتجول بين جداوله و ينابيعه, تعيش تلك اللحظات الجميلة من الحياة, تشبع حبها للماء, تداعبه بيديها الناعمتين, تحمله بين كفيها فترمي به نحو السماء ليتفرق إلى مئات القطرات المتلألئة التي تعود كزخة مطر لطيفة تبلل وجهها المشرق و هي تنشد الأغاني بصوتها العذب, الذي تقف عنده عصافير الأشجار صامتة حائرة.
و هكذا كانت الفتاة اليافعة تمضي يومها في زيارة جميع الوديان و العيون و الينابيع التي تعرفها بأسمائها, لتلقي عليها التحية و تغترف من كل واحد منها شربة ماء منعشة, و تستمر في الغناء و الرقص مداعبة المياه الرقراقة المنسابة بين الصخور بأناملها, تمسح على وجهها و شعرها, تنشد البركة و السلام لها و لقبيلتها و أرضها التي لا يمكنها أن تعيش و تحيا  و تزدهر من دون هذا الكنز. و كانت عبر كل تلك الطقوس التي عودت نفسها عليها كأنما تعبر بطريقة ما عن تعففها و ترفعها عن كل الأهواء التي تراوض الشباب في مثل سنها, و كانت عبر تلك الساعات الطويلة التي تمضيها في الجبل بين أشجاره و وديانه و حيواناته كأنما تعبر عن رغبتها في الابتعاد عن أنظار فرسان القرية الذين يكتم كل واحد فيهم طموحاته و مطامعه و أحلامه اليائسة في الظفر بها و اتخاذها عروسا ذات يوم. و مع مرور السنين زادت الفتاة جمالا و نضارة في الوقت الذي وصلت فيه بتعففها و انطوائها حد الصوفية, و هو الارتقاء الروحاني الذي مهَّد لها الطريق لتربط صلة مع العالم الفوقي دون علمها, فهي فقط, ظلت تتهرب من المعجبين و العشاق من نفرها, تتبرك بالماء و الغيث و تخدم السواقي التي يقوم عليها عيش قومها, فترمم قديمها و توسع منابع و مجاري حديثها, دون أن تنسى أغانيها و قصائدها التي كانت تعبر من خلالها عن فضائل التعفف وعن فضائل الماء و ما يمثلانه من حياة و طهارة.
فذات يوم و بينما كانت تيسليت ترتوي من إحدى البرك التي تجتمع فيها مياه الينابيع المختلفة, صادف و كانت سحب راعدة تسبح في الأفق البعيد, كان " آنزار " اله المطر يقودها نحو إحدى الأمصار البعيدة ليسقي أرضها و يحي زرعها و يبشر أهلها بموسم مبارك, لكن شيئا ما شد انتباه الإله فوق الأرض, شيء ظنه للوهلة الأولى شعلة منيرة من تلك الشعل الكثيرة التي تنير عالم الآلهة الفوقي سقطت صدفة على بلاد الأوراس, لكنه عجب للحظة إذ أنها كانت تتحرك يمينا و شمالا. هذا ما خلص إليه معتمدا على بصره الثاقب, فقرر استطلاع الأمر و حرك برياحه التي كان يلجم بها الغمام الذي كان يركبُه نحو السلسلة الجبلية البعيدة, و ما هي إلا بضع ساعات حتى كان " أنزار " فوق المكان الذي كانت تتحرك فيه تلك الشعلة البيضاء الغريبة, و الأغرب من ذلك هو أن الإله و بسمعه الحاد التقط تلك الألحان الأنثوية العذبة التي كانت تتغنى بالمياه و السحاب و الأمطار بلسان شاوي(2) أصيل, فقرر الاقتراب أكثر حتى كان فوق تلك المنابع, أين وقع بصره على تلك الفتاة الفاتنة و هي تكشف عن ساقيها تهم بدخول البركة مستمرة في الغناء. حبس آنزار أنفاسه للحظات و هو يسترق النظر إليها من فوق السحاب لا يكاد يصدق ما يرى. تلك لم تكن نجمة سقطت من السماء, بل هي إنسية لم ير مثلها قط, فهو لم يكن ينظر إلى حسنها الظاهر فحسب, بل أذهله صفاء روحها البيضاء التي كانت تشع ناشرة أنوارها التي كانت تضيء الجبل بأسره, هي أنوار لم تكن تيسليت و لا غيرها من بني البشر ليروها, لكن آنزار كان يراها بعني الإله, كان ينظر إلى عمق روحها كما ينظر المبصر إلى الماء النقي عبر الزجاج الأملس الخالص, و قد تساءل في نفسه متعجبا: " كيف لمخلوق آدمي أن يصل إلى هذه الدرجة من النقاء و الصفاء الروحي ؟؟ ". لكنه اخترق ببصيرته ذاتها و فِكرها و أدرك حينها أن تعففها و حيائها هما من أوصلاها إلى هذه الحال.
منذ ذلك اليوم قرر آنزار الاستقرار فوق سماء الأوراس بعد أن شدته تيسليت بكل ذلك الخجل و الحياء و الأنوثة, فقد تعلق بها كثيرا حتى أضحى مغرما, بل و راح يغدق على بلاد البربر بكل أشكال الغيث, الغزير و الخفيف و الرعدي و الثلجي و الصيفي, و كل ذلك كان تعبيرا غير صريح عن حبه لتيسليت. فاخضرت الأرض كما لم تخضر من قبل, و فاضت منها ينابيع المياه لتفيض معها كل أنواع الخير و الرزق على قوم تيسليت, الذين كانوا يلاحظون أمورا غريبة تحدث مع تلك الفتاة, التي كلما صعدت إلى الجبل و اختلت بنفسها منشدة أغانيها و قصائدها عن الماء و الحياء إلا و امتلأت السماء ركاما و أمطرت خيرا, فقد تحولت الفتاة إلى قديسة في الوقت الذي ظل فيه آنزار يعاني, هل يصارحها بحبه لها و برغبته الزواج بها, أم يصون كبرياءه الإلهي فهو لا يستطيع الانحدار إلى مستوى أدنى, فإن كان سيتزوج سيختار إلهة من عالمه ؟.
لقد ظل الأمر على حاله إلى اليوم الذي وصل فيه صبر إله المطر إلى نهايته, بعد تفكير عميق و نفس طويل قرر أن يقدم على الفعل و يصارح تيسليت بكل شيء, و يطلب يدها للزواج خاصة بعد أن استوفى مهره لها عبر كل ذلك الغيث الذي حول أرض أهلها إلى جنة. ففي صبيحة أحد الأيام و بينما كانت الفتاة تجلس على ضفة إحدى تلك البحيرات الكثيرة التي أهداها لها عاشقها دون أن تدر, فإذا بوميض خاطف ينزل من السحاب على شكل صاعقة ضربت الأرض بقوة اهتز لها كل شيء, ظهر أنها قد تحولت بشكل عجيب إلى رجل في مقتبل العمر أثار فزع تيسليت التي تسمرت في مكانها خوفا و وجلا. تقدم إليها الشاب بخطى ثابتة و من ثم عرف عن نفسه بكل لباقة و احترام, و قد صدقته الفتاة و لم تكن لتفعل لو لم تر بعينيها ما حدث قبل لحظات, و قد شرح لها أنه في العادة لا يمكن للبشر العاديين أن يلتقوا بالآلهة إلا إذا بلغوا قدرا عظيما من حسن الأخلاق و النقاء الروحي كما هي حال تيسليت, التي ظلت ترمي إليه بنظرات خاطفة إذ أنها لم تستطع رفع بصرها عن الأرض بعد أن اقترب آنزار منها بشكل أربكها و أحرجها و أبرز الخجل و الحياء في حركاتها و كلامها. لقد عرض عليها في بادئ الأمر أن يلتقيا مرة أخرى للحديث و التعرف إلى بعضهما بشكل أفضل حتى تستوعب هذا التغير الغريب في حياتها و يومياتها, لكنها رفضت بشدة و أخبرته بشجاعة ممزوجة بلباقة نادرة بأن هذا السلوك ليس من شيمها و هو يعتبر عارا و خيانة لوالدها و إخوتها و قومها جميعا.. حتى لو تعلق الأمر بإله, فهي لا تواعد أحدا في السر. حين إذ صارحها آنزار بأنه لا ينوي سوى اتخاذها زوجة له و قد عرض عليها الأمر ليفاجأ بوجه الشابة و هو يحمر خجلا و هي تنطلق نحو قريتها بين الهرولة و الركض.
لم يستوعب سيد الفصول الأربعة ما حصل, بما أنه اله, فقد اعتاد أن تكون كل الأمور التي يريدها أو يطلبها سهلة المنال كشربة الماء تماما, لكنه أدرك أن عالم البشر معقد أكثر مما كان يظن, لذلك استمر في الإلحاح على تيسليت التي ظلت تصده عن نفسها و تختلق الأعذار, رغم أنها و في مكان ما من نفسها كانت قد أعجبت بشخصه, بلياقته و رصانته و قوته, فقد بادلته مشاعر الحب التي ظلت تخشاها و تخفيها عنه, رغم أنه شعر بها طويلا, فقد كان ينفذ إلى قلبها محاولا معرفة ما ينبض به, لكن الفتاة البكر كانت تعاني من فكرة تركها العيش في أرضها و بين قومها و عاداتها و تقاليدها لتنتقل إلى عيشة أخرى وسط مجتمع لا طالما تعاملت معه بأفكارها المثالية ؟, ثم إنها كانت تخشى أن يفسر قومها حبها لآنزار بأنه خيانة لأعراف القبيلة التي تقضي بمنع الزواج من الأغراب. و هكذا تحول تعفف تسيليت مع مرور الأسابيع و الأشهر من سبب لحب و سعادة آنزار, إلى سبب لشقائه و ألمه, إلى اليوم الذي شعر فيه بأن الكيل قد طفح بعد أن استشعر أن ذلك الحب قد انتزعه من عالم الآلهة المثالي ليغرقه في عالم البشر المليء بالتناقضات و المشاكل و الكفاح من أجل استمرار الذات, لذلك قرر القيام بمحاولة أخيرة, فقد صارح تيسليت بأنه لا ينوي الزواج بها من أجل تميزها عن قومها فحسب, بل لأنه واقع في حبها إلى حد الجنون, لكن من دون فائدة, فالفتاة تهربت كعادتها متعففة و مترفعة و هي ترفض و تتمنع.
حينها شعر أنزار بإهانة كبيرة لشخصه و استصغار لمكانته و تقليلا لكل ما بذله و أعطاه لمحبوبته, فانقلب الحزن إلى غضب تطايرت شراراته من عيني الشاب الوسيم الذي تحول إلى صاعقة مدوية ارتدت نحو السماء بلا رجعة, فتوقفت معها زخات المطر الخفيفة التي خلقت دوما جوا شاعريا احتضن أحاديثه مع تيسليت, و تفرق الغمام الذي  لف طويلا ثامزغة مضفيا عليها جوا خريفيا منعشا دام أشهرا عديدة, فعادت شمس إفريقيا الحارقة لتبسط ضفائر شعرها الناري الغليظة الجافة على أرجاء البلد, و معها بدأت البرك و البحيرات تتقلص, و بدأت الوديان و الأنهار تضيق و تتراجع. لقد استمر الأمر على تلك الحال لأشهر عديدة, ضرب فيها جفاف كبير المنطقة فقضى على النبات و حول عيشة الناس إلى بؤس و شقاء,  لتجد تيسليت نفسها ضائعة بعد أن فقدت الأوراس رونقها و اختفت رواسيها و أزهارها. لقد أدركت الشابة كم كان آنزار متعلقا بها و كم كان حبه لها خصبا و مثمرا و جالبا للسعادة و الاطمئنان, كان لا بد حينئذ أن تخلص إلى أنها لن تستطيع رفقة شعبها العيش في صحراء قاحلة خالية من الماء الذي يعد روحها و جوهر وجودها, لذلك قررت تيسليت أخيرا أن تقبل بطلب آنزار لتكون زوجة له,  فراحت تناجيه في خلواتها و صلواتها متضرعة له راجية عودته. و هو ما حدث يوم لمح القوم ركاما أسود ثقيل في الأفق تنطلق من كبده ومضات البرق المتفرقة, فقد جاء الغيث الكثير و تهاطلت الأمطار بغزارة و رقص السكان تحتها  مقيمين الولائم و الاحتفالات, في الوقت الذي سارعت فيه عروس المطر الخطى و هي تصعد الجبل لتلاقي عريسها الذي كان في قمة السعادة و البهجة, فقد حملها بين ذراعيه و طار بها نحو السماء في شكل وميض خاطف لم يترك خلفه سوى السعادة و الخير, و تحولت تيسليت إلى ما يُعرف اليوم بقوس قزح, التي تعتبر عروس المطر في الثقافة الشعبية الجزائرية.
و هكذا توارث سكان الجزائر لقرون طويلة عادة رش موكب العروس بالماء في تمثيل رمزي إلى الفتاة التي شكلت صورة الحياء و التعفف و الكبرياء و النقاء, و هي الخصال الكفيلة بجلب رجل من المعدن النفيس كآنزار فيأتي معه الخير و العطاء, سوى أنه لا يجب أن يكون مبالغا في تلك الخصال لأنها قد تحول حياة الفتاة إلى فراغ و جفاف لا معنى له تماما كما في القصة.
و تبقى الإشارة إلى أن الشيء الوحيد الذي يُعاب على بعض الطقوس التي تقام تخليدا لهذه الأسطورة, هي أنها لا تزال و إلى اليوم في بعض المناطق من الجزائر و المغرب أين تكثر الأمية و التمسك الأعمى بالعادات الموروثة, تقام رفقة طقوس تقترب من الوثنية, إذ لا يزال البعض يُصَلون لآنزار منادين باسمه ملتمسين منه موسما ماطرا و خصبا, رغم أن الإسلام كان قد وضع حدا فاصلا بين الخرافة و الواقع. و إن كنا اليوم نسلم بأن قصة عروس المطر مجرد خرافة ميتولوجية توارثها شعبنا لآلاف السنين, إلا أنه يتوجب أن نقوم بصيانتها و الحفاظ عليها بشكل لا يتناقض مع عقيدتنا و مع روح العصر كما يُصر البعض, فنأخذ منها ما ينفعنا ثقافيا و اجتماعيا, من خلال ما تدعو إليه من قيم و مفاهيم تربوية أساسية نصد بها هجمة العولمة الشرسة, التي تهدد قيمنا و هويتنا الوطنية الجزائرية و المغاربية ككل, و ندع الوجه الخرافي و الوثني جانبا لأننا ببساطة نعيش عصر العلم و المنطق.
-1 ثامزغة هو اسم من أسماء ما يُعرف اليوم ببلاد المغرب العربي قبل الفتح الإسلامي.
-2 الشاويون هم سكان جبال الأوراس و الأراضي المحيطة بها, ينحدر منهم أحد أهم قادة الثورة الجزائرية, الشهيد مصطفى بن بولعيد.





الموضوع الأصلي : من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر // المصدر : منصورة والجميع // الكاتب: سيف الدين



من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty2016-03-13, 18:55
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
...::|مدير منتدى صديق|::...
الرتبه:
...::|مدير منتدى صديق|::...
الصورة الرمزية

ابن المغرب البار

البيانات
عدد المساهمات : 9181
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
الجنس : ذكر
المهنة : من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Engine10
نقاط : 19981
السمعة : 97
العمر : 36
من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Fmfire10
المغرب

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://admin.ahladalil.com/

مُساهمةموضوع: رد: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر


من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر


موضوع في قمة الروعه
لطالما كانت مواضيعك متميزة
لا عدمنا التميز و روعة الاختيار
دمت لنا ودام تالقك الدائم






الموضوع الأصلي : من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر // المصدر : منصورة والجميع // الكاتب: ابن المغرب البار



من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Empty2020-03-01, 17:27
المشاركة رقم:
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
...::|مؤسس المنتدى|::...
الرتبه:
...::|مؤسس المنتدى|::...
الصورة الرمزية

منصورة

البيانات
عدد المساهمات : 25867
تاريخ التسجيل : 04/06/2009
الجنس : انثى
المهنة : من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Office10
نقاط : 61895
السمعة : 130
العمر : 58
من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر Fmfire10
الجزائر

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
https://www.manssora.com

مُساهمةموضوع: رد: من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر


من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر


خالص الشكر ووافر الامتنان
على ما بذلتم من جهد
تقبلوا منـي أرـق التحايا وأعطرها
تحياتي وتقديري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





الموضوع الأصلي : من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر // المصدر : منصورة والجميع // الكاتب: منصورة


توقيع : منصورة




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
-[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]







الكلمات الدليلية (Tags)
من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر,من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر,من التراث الجزائري أسطورة عروس المطر,


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة